ابراهيم الأبياري
338
الموسوعة القرآنية
جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ إلى غير ذلك من الآيات التي تتضمن تعظيم شأن القرآن . فمنها ما يتكرّر في السورة في مواضع منها . ومنها ما ينفرد فيها . وذلك مما يدعوهم إلى المباراة ، ويحضهم على المعارضة وإن لم يكن متحديا إليه . ألا ترى أنهم قد كان ينافر شعراؤهم بعضهم بعضا ؟ ولهم في ذلك مواقف معروفة وأخبار مشهورة وأيام منقولة . وكانوا يتنافسون على الفصاحة والخطابة والذلاقة ، ويتبجحون بذلك ويتفاخرون بينهم . فلن يجوز والحالة هذه أن يتغافلوا عن معارضته لو كانوا قادرين عليها تحدّاهم إليها أو لم يتحداهم . ولو كان هذا القبيل مما يقدر عليه البشر لوجب في ذلك أمر آخر ، وهو أنه لو كان مقدورا للعباد لكان قد اتفق إلى وقت مبعثه من هذا القبيل ما كان يمكنهم أن يعارضوه به ، وكانوا لا يفتقرون إلى تكلف وضعه وتعمل نظمه في الحال . فلما لم نرهم احتجوا عليه بكلام سابق وخطبة متقدمة ورسالة سالفة ونظم بديع ، ولا عارضوه به فقالوا هذا أفصح مما جئت به ، وأغرب منه أو هو مثله ، علم أنه لم يكن إلى ذلك سبيل ، وأنه لم يوجد له نظير ، ولو كان وجد له مثل لكان ينقل إلينا ولعرفناه كما نقل إلينا أشعار أهل الجاهلية ، وكلام الفصحاء والحكماء من العرب ، وأدى إلينا كلام الكهان وأهل الرجز والسجع والقصيد ، وغير ذلك من أنواع بلاغتهم ، وصنوف فصاحاتهم . فإن قيل : الذي بنى على الأمر في تثبيت معجزة القرآن أنه وقع التحدي إلى الإتيان بمثله وأنهم عجزوا عنه بعد التحدي إليه ، ومما يؤكد هذا أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قد دعا الآحاد إلى الإسلام محتجاّ عليهم بالقرآن ، لأنا نعلم أنه لم يلزمهم تصديقه تقليدا ، ونعلم أن السابقون الأولين إلى الإسلام لم يقلدوه ، وإنما دخلوا على